وزير الخارجية: استيلاء إسرائيل بالقوة على منازل وأراضي المقدسيين تهجير قسري

أعلنت المملكة العربية السعودية رفضها التام واستنكارها الشديد تجاه ما صدر من خطط وإجراءات إسرائيلية استفزازية تستهدف إخلاء المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية بالقوة وفرض السيادة عليها، مؤكدة أن استيلاء سلطات الاحتلال بالقوة على منازل وأراضي المواطنين المقدسيين يمثل شكلا من أشكال التهجير القسري.

جاء ذلك في كلمة المملكة في الاجتماع الطارئ اليوم (الأحد) لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي لبحث التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس وقطاع غزة وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي ألقاها وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله.

وجاء نص الكلمة كما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين

معالي الدكتور رياض المالكي وزير الخارجية والمغتربين بدولة فلسطين

أصحاب السمو والمعالي والسعادة

معالي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية يسرني أن أتقدم إليكم بخالص التهنئة والتبريكات بمناسبة عيد الفطر المبارك، راجيا الله أن يعيده على الأمة الإسلامية باليمن والخير والبركات والأمن والأمان ويسود أرجاءها

أود أن أستهل هذا الاجتماع الطارئ بأن أرحب بكم مثمنا مشاركتكم وتلبيتكم لدعوة المملكة العربية السعودية الرئيس الحالي للقمة الإسلامية للمشاركة في هذا الاجتماع الطارئ للجنة التنفيذية على المستوى الوزاري مفتوح العضوية

استشعارا لأهمية الأحداث المتصاعدة في فلسطين بسبب انتهاكات إسرائيل الصارخة لحرمة المقدسات الإسلامية والاعتداء على المصلين والمدنيين الفلسطينيين، ضاربة بذلك كل القرارات الدولية والمواثيق ومبادئ القانون الدولي الإنسانية عرض الحائط، والتي تكفل حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية لكافة أتباع الديانات، كما أن استيلاء سلطات الاحتلال بالقوة على منازل وأراضي المواطنين المقدسيين يمثل شكلا من أشكال التهجير القسري الذي ترفضه وتدينه بشدة كافة القوانين الدولية، ومنها قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وخصوصا القرار رقم (2234) الذي يؤكد أن القدس الشرقية أرض فلسطينية لا يجوز المساس بها

الحضور الكرام

من هذا المنطلق، تعلن المملكة العربية السعودية رفضها التام واستنكارها الشديد تجاه ما صدر من خطط وإجراءات إسرائيلية استفزازية تستهدف إخلاء المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية بالقوة وفرض السيادة عليها، وجميع الأعمال العسكرية التي أوقعت ضحايا مدنيين بمن فيهم الأطفال والنساء الأبرياء، وجميع الإجراءات التي من شأنها أن تقوض فرص استئناف عملية السلام وسبل تنفيذ مبادرة السلام العربية وتنسف كل الجهود الدولية الرامية لتحقيق الأمن والأمان والاستقرار في المنطقة

أصحاب السمو والمعالي والسعادة

إن المملكة العربية السعودية، ومن منبر منظمة التعاون الإسلامي التي أنشئت على أساس إرث تاريخي يرتكز على خدمة القدس الشريف، والقضية الفلسطينية باعتبارهما الركيزة الأساسية لمهماتها التي تنال جل اهتمامها، تدعو المجتمع الدولي وكافة الجهات والمنظمات الحقوقية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه هذا التصعيد الخطير الذي يخالف كافة الأعراف والمواثيق الدولية، وأن المحافظة على القدس الشريف ودماء الأبرياء هي مسؤوليتنا جميعا، وتطالب المملكة في ذات الصدد المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف العمليات العسكرية فورا، وإدخال المساعدات وعلاج الجرحى، والعمل على إحياء المفاوضات المبنية على التمسك بالسلام على أساس حل الدولتين وفقا للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية

كما تدعم المملكة جميع الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار بما في ذلك جهود الدولتين الشقيقتين: جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية

أصحاب السمو والمعالي والسعادة

الإسلام يدعو إلى السلام، وكنا ومازلنا دعاة سلام، وقد أكد على ذلك خادم الحرمين الشريفين، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الماضية الـ75 في سبتمبر 2020، وأقتبس «أن السلام في الشرق الأوسط هو خيارنا الإستراتيجي، وواجبنا ألا ندخر جهدا للعمل معا نحو تحقيق مستقبل مشرق يسوده السلام والاستقرار، والازدهار والتعايش بين شعوب المنطقة كافة، وتدعم المملكة جميع الجهود الرامية للدفع بعملية السلام، وقد طرحت المملكة مبادرات السلام منذ عام 1981، وتضمنت مبادرة السلام العربية مرتكزات لحل شامل وعادل للصراع العربي الإسرائيلي يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وفي مقدمتها قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

أصحاب السمو والمعالي والسعادة

تود المملكة العربية السعودية أن تؤكد أن دعمها المستمر للشعب الفلسطيني إنما ينبع من إيمانها العميق بأهمية قضيته العادلة وتدعو مرة أخرى إلى ضرورة تكاتف الجهود الدولية وتكثيفها لإيقاف هذا التصعيد الخطير بشكل فوري وعاجل والعمل على سرعة إنهاء هذا الجرح النازف في قلوب الإنسانية، لتعزيز سبل الاستقرار في المنطقة وتحقيق العيش الكريم لأشقائنا في فلسطين.

أكرر شكري وتقديري لكم جميعا على مشاركتكم وتفاعلكم، متمنيا لهذا الاجتماع أن يتكلل بالنجاح والتوفيق، وأن يكون عونا لأهلنا في فلسطين، كما نقدر جهود الإخوة الزملاء في الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بقيادة الأمين العام، ونشكرهم على حسن الإعداد والترتيب لهذا الاجتماع رغم ضيق الوقت

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Leave a Reply